في ظل التحديات العالمية الحالية والتوترات السياسية، تبدو السويد وكأنها تتخذ موقفاً واضحاً في الساحة الدولية، إذا استمرت البشرية في تجاوز العقبات التي يفرضها التطرف الديني والعرقي والسياسي، فمن المتوقع أن يكون للنصف الثاني من القرن الحالي طابع سويدي بامتياز.
تسعى السويد إلى تعزيز دورها الإنساني في الساحة الدولية، مستندة إلى قيم العالم الحر التي تأسست بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، خاصة مبادئ حقوق الإنسان وميثاق الأمم المتحدة، يظهر ذلك بوضوح في السياسات السويدية التي تركز على شراكات اقتصادية وتجارية جديدة في مناطق مختلفة من العالم، بما في ذلك الشرق الأوسط.
على عكس العديد من الدول الأوروبية، لا تملك السويد تاريخاً استعمارياً في أفريقيا وآسيا، وهذا ما يعفيها من أعباء الماضي الاستعماري الذي لا تزال تعاني منه دول مثل بريطانيا وفرنسا، هذه الخلفية النظيفة تمكن السويد من تبني سياسات إنسانية واستثمارية غير معقدة بتعقيدات الماضي.
السعي السويدي لدعم القضايا الإنسانية يتجلى في مواقفها الدولية، مثل موقفها من العدوان على غزة، فقد ضاعفت السويد مساعداتها الإنسانية للمنطقة من 400 مليون إلى 800 مليون كرونة سويدية، مما يعكس التزامها العميق بدعم حقوق الإنسان.
في مصر، تلعب السويد دوراً مهماً في تطوير الرعاية الصحية، حيث تتزايد الاستثمارات السويدية في هذا القطاع، يتضح ذلك من خلال زيارات المسؤولين السويديين لمصر، وتصريحاتهم التي تؤكد على أهمية تعزيز التعاون في مجالات متعددة، بما في ذلك الطاقة المتجددة.
السويد تدرس حالياً الاستثمار في مجال الطاقة الحرارية الأرضية في مصر، السفير السويدي في مصر أوضح أن الطبيعة الجيولوجية لمصر توفر ميزة تنافسية في هذا المجال، حيث يمكن استغلال الطاقة الحرارية الأرضية بعمليات حفر أقل عمقاً مقارنة بالدول الأوروبية، مما يجعلها فرصة استثمارية واعدة.
الاستثمارات السويديه ليست مجرد شراكات اقتصاديه، بل تتضمن أيضا نقل المعرفه والتكنولوجيا، مما يعكس الروح الجديده للسويد في تعزيز العلاقات الدولية.
ملاحظة بعد المقال:
أثناء زيارته للصعيد، اعتاد الكاتب لقاء أفراد العائلة وتقديم النصائح لهم، في إحدى هذه اللقاءات، نصح فتاة بتعلم اللغة السويديه نظرا لزيادة الاستثمارات السويديه في مصر، وعندما سألها عن معرفتها الجديدة حول السويد، أجابت بابتسامة أنها تعرفت علي إنغريد بيرغمان، مما يعكس صورة السويد الجميله في الاذهان.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق