الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط: كيف بنت واشنطن آلة الحرب لضرب إيران؟ أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن بدء "عملية قتالية كبرى" ضد إيران، وهي خطوة لم تكن مفاجأة، بل جاءت نتيجة لحشد عسكري متواصل، هذا الحشد تمثل في نقل أصول بحرية وجوية ضخمة إلى مسرح الشرق الأوسط، ووفقاً لتقارير أميركية وغربية، فإن هذا الحشد يهدف إلى تنفيذ حملة تتجاوز الضربات المحدودة.

نقلت واشنطن إلى المنطقة أكبر مجموعة بحرية وجوية منذ عقود، وربطتها بشبكة من القواعد والدفاعات الجوية ووسائل الإنذار المبكر، مما يتيح شن ضربات متتابعة والتعامل مع أي رد إيراني محتمل يستهدف قواعدها أو حلفاءها في المنطقة.

أهداف ترمب المُعلَنة

في خطابه الذي أعلن فيه الحرب، قدم ترمب هدفاً عسكرياً مباشراً يتمثل في تدمير منظومات الصواريخ الإيرانية وإضعاف القدرات البحرية، وذلك ضمن إطار كبح برنامجي طهران النووي والبالستي، ومع ذلك، تجاوز ترمب اللغة العسكرية ليربط العملية بهدف سياسي، حيث دعا الشعب الإيراني إلى السيطرة على حكومتهم بعد توقف الضربات، ما يشير إلى توجه نحو تغيير النظام أو فتح الباب أمام ذلك.

نقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول أميركي أن الضربات قد تمتد لعدة أيام، مما يشير إلى أن الحملة تتطلب حشداً مختلفاً عن ضربة محدودة، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: ما هي القدرات العسكرية التي حشدتها واشنطن في المنطقة، والتي تشارك في أكبر عملية عسكرية أميركية في الشرق الأوسط منذ عقود؟

الحشد البحري

حشدت الولايات المتحدة قوة بحرية ضخمة في المنطقة، حيث نشرت أكثر من 12 قطعة بحرية، من بينها حاملة الطائرات "أبراهام لنكولن" العاملة في بحر العرب، إلى جانب تسع مدمرات وثلاث سفن قتالية، وفي خطوة نادرة، تموضعت أيضاً أكبر حاملة طائرات في العالم "جيرالد فورد" في شرق المتوسط، هذه القطع البحرية لا تعمل كمنصات لضرب الأهداف فحسب، بل تؤمن أيضاً قدرات دفاعية جوية وبحرية لحماية الحاملات والقواعد، وتتيح إطلاق صواريخ "كروز" لافتتاح العمليات عبر ضرب الرادارات والدفاعات الجوية.

القوة الجوية

عززت واشنطن وجودها الجوي بإرسال طبقات إضافية من الطائرات إلى قواعد في الشرق الأوسط وقواعد أوروبية مساندة، وفقاً لتقارير "ميليتري تايمز"، رُصدت أكثر من 100 مقاتلة في اتجاه المنطقة، بالإضافة إلى طائرات تزويد بالوقود وشحن، كما نُقلت 12 مقاتلة "إف - 22" إلى قاعدة في إسرائيل، في حين أظهرت صور الأقمار الاصطناعية وجود أكثر من 50 طائرة في قاعدة موفق السلطي بالأردن، هذه المنظومة الجوية تمنح واشنطن خيارات للضربات الدقيقة من مسافات بعيدة وقدرة دفاعية لاعتراض الصواريخ والمسيرات الإيرانية.

شبكة القواعد والدفاعات

رغم أن واشنطن لا تُظهر نية لإدخال قوات برية هجومية كبيرة، فإن لديها عشرات الآلاف من العسكريين في قواعد منتشرة بالمنطقة، تقارير تشير إلى أن واشنطن تحسبت لاحتمال قيام إيران بإطلاق صواريخ على مصالحها وقواعدها، وعملت على تعزيز دفاعاتها الجوية والبرية.

بنك الأهداف

الهدف المعلن من العملية العسكرية هو تدمير القوة الصاروخية والبحرية الإيرانية، مما يضع في مقدمة الأهداف منصات إطلاق الصواريخ الباليستية وصواريخ الكروز، ومخازنها، ووحدات القيادة والسيطرة المرتبطة بها، وفي الشق البحري، تشمل الأهداف المحتملة الزوارق السريعة ومواقع الصواريخ الساحلية.

وفقا لتقارير "اسوشييتد برس"، امتدت الضربات الي اهداف عبر البلاد، ووردت تقارير عن انفجارات في طهران، تحدثت "واشنطن بوست" عن استخدام صواريخ "توما هوك" وذخائر تطلق من الطائرات في ضرب الاهداف.

حملة تستمر أياما

تشير الأنباء إلى أن واشنطن تستعد لسيناريو "الحملة" لا "الضربه"، وهو ما يدعمه تصريح مسؤول أميركي بأن الضربات ستستمر عدة أيام، تظهر الحملة الأميركية صوره لحرب "مصممة على مرحلتين" تستهدف تفكيك القدرة الايرانيه على اطلاق الصواريخ والضغط على مركز القرار عبر ضربات دقيقة، بالتوازي مع خطاب سياسي يرفع سقف الأهداف.