إجابت دار الافتاء عبر الموقع الرسمي لها، إن العين عضو باطن يقع في الوجه الذي أُمر المكلَّف بغسله على سبيل الفرض في الطهارة الصغرى أو الكبرى بالإجماع، ومن هنا رأى بعض الفقهاء وجوب غسل العين في الطهارة، وينبني عليه وجوب نزع العدسات عند الطهارة؛ لئلا تكون ساترًا لبعض محل الفرض عند الغسل كسائر أعضاء الوضوء؛ إذ يشترط عدم وجود ساتر لأي جزء من محل الفرض عند غسله، و«ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب».

وأضافت الدار بخصوص العدسات الاصقه و الوضوء: «أن الراجح في هذه المسألة أن غسل داخل العين في الطهارة لا يشترط، بل ولا يُشرع؛ وعليه: فإن وجود العدسات داخل العين لا يؤثر في الطهارة الشرعية، سواء كانت العدسات طبية أو للزينة».

دار الإفتاء: إدخال الماء في العين لم يُنقل عن النبي

واستدلت الدار على ذلك، بأن إدخال الماء في العين لم يُنقل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قولًا، ولا فعلًا، وفيه أيضًا حرج، وقد رفعه الله عنا؛ ولأن غسلها يؤدي إلى الضرر، وقد نُهينا عنه، ولا يبعد وصفه بالتكلف والتنطع، وكلاهما مذموم شرعًا.

وأكدت دار الإفتاء، أن ما ذكرته هو مذهب جماهير أهل العلم سلفًا وخلفًا، وهو الراجح في المذاهب الأربعة، مشيرة إلى قول الإمام السرخسي في «المبسوط» من كتب الحنفية (1/ 6 ط. دار المعرفة): [(ثم يغسل وجهه ثلاثًا)، وحد الوجه: من قصاص الشعر إلى أسفل الذقن إلى الأذنين؛ لأن الوجه اسم لما يواجه الناظر إليه، غير أن إدخال الماء في العينين ليس بشرط؛ لأن العين شحم لا يقبل الماء، وفيه حرج أيضًا، فمن تكلف له من الصحابة رضوان الله عليهم كُفَّ بصرُه في آخر عمره، كابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم] اهـ.

وقَالَ القاضي سَنَدٌ المالكي في «مواهب الجليل في شرح مختصر خليل» (1/ 191. ط. دار الفكر): [لا خلاف بين أرباب المذاهب أنه لا يشرع غسل داخل العينين، ويُؤْثَر عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يفعله حتى عمي] اهـ.

واختتم الدار فتواها، بأنه «يتبين مما تقدم عدم وجوب غسل باطن العين في الداخل في أي من الطهارتين الكبرى والصغرى -الغسل والوضوء، وهذا على الراجح من مذهب جماهير أهل العلم، كما أن الراجح هو كراهة هذا الفعل إذا كان من المحتمل أن يترتب عليه إلحاق ضرر بالعين».